مستقبل الأمن والسلامة في البحرين – الدكتور مصطفى السيد

YouTube Video

يعد الدكتور مصطفى السيد من الرواد الأوائل في مجال الصحة والسلامة في مملكة البحرين وذلك لعطائه وجهوده الكبيرة وعمله المخلص ومسيرته الحافلة بالعمل التطوعي والدؤوب في مجال الصحة والسلامة المهنية، واهتمامه بتطوير هذا القطاع والارتقاء به من خلال مشاركته في تأسيس جمعية الصحة والسلامة البحرينية وعمله في شركة بابكو والبتروكيماويات،وقد حصل الدكتور مصطفى السيد خلال مسيرته العملية على العديد من الجوائز والأوسمة والتكريم من قبل العديد الشخصيات والمؤسسات والجمعيات العالمية وبمختلف المستويات.

كما قام الدكتور مصطفى السيد بتأليف العديد من الكتب الخاصة بالأطفال في مجال الصحة والسلامة كما أعد مطبوعات توزع بشكل سنوي في موسم الحج تتعلبق بصحة وسلامة الحاج أثناء تأديته مناسك الحج إضافة إلى العديد من الكتب والمطبوعات التي كما قدم العديد من الدورات وشارك في الكثير من المؤتمرات والندوات داخل وخارج البحرين تتعلق بمجال الصحة والسلامة ويشرفنا أن يكون سعادة الدكتور مصطفى ضيفنا في هذا العدد.

  1. ما هي الفرص المطروحة أمام الشباب المتخصيصين في مجال الصحة والسلامة؟

يمكننا تقسيم الفرص المطروحة أمام الشباب المتخصصين في مجال الصحة والسلامة إلى فرص تطوعية تعود بالنفع على المتطوع في المقام الأول لأنها تؤثر على شخصيته وتنمي مداركه ووعيه وتجعل منه إنساناً ملتزماً بمعايير الصحة والسلامة يطبقها على نفسه وفي بيته وعمله وأي مكان يتواجد فيه فكون عاملاً مسانداً في حماية ونجاة الآخرين في حال حدجث أي مكروه لا قدر الله هذا من جانب أما من جانب آخر فإن التخصص في مجال الصحة والسلامة يخلق ويوفر فرصاً لتطوير المجال الوظيفي، حيث نلاحظ بأن جميع المجالات في الحياة بحاجة ماسة إلى هذا الشخص، وعليه فإن باب التطوع يعتبر من أوسع الأبواب لتكوين الذات والرقي الإنساني، ومن جانب آخر نلاحظ في الآونة الأخيرة ازدياد الطلب على مسؤولي الصحة والسلامة المهنية في مختلف المنشآت والقطاعات، وقد ساهمت جائحة كورونا بشكل كبير في إبراز دور اختصاصي الصحة والسلامة المهنية، حيث تفهمت إدارات الشركات الدور التنظيمي الذي يقوم به هذا الشخص في سبيل حماية الأشخاص والحفاظ على الأرواح والممتلكات من خلال الحد من الإصابات والأمراض المهنية المختلفة.

  1. ما أهم الشهادات والدراسات الخاصة بالصحة والسلامة؟

تعتبر الشهادة الدولية العامة في مجال الصحة والسلامة المهنية ، المقدمة من قبل المجلس الوطني لاختبارات  الصحة والسلامة في بريطانيا ، من أهم الشهادات المعتمدة دوليا في هذا المجال، حيث تحتوي على مستويات مختلفة ومن ضمنها الدبلوما، ويوجد تخصص الهندسة في مجال الصحة والسلامة في دول مختلفة، بالاضافة الى الماجستير في مجال ادارة الصحة والسلامة، وتوجد أيضا برامج تدريبية مختلفة ومتنوعة مقدمة من جهات مختلفة أيضا مثل معهد الصحة والسلامة المهنية في بريطانيا(IOSH). وجميعها تعمل على التعريف بالسلامة والصحة المهنية والمخاطر التي يتعرض لها العاملين اثناء اداء عملهم، وما هي احتياطات السلامة المهنية الواجب اتخاذها في مواقع العمل طبقا لأعلى المواصفات العالمية.

  1. بصفتك باحثاً في مجالات الإدارة، ما هو تصورك النظام الواجب اتباعه لوضع خطة في الشركات والمؤسسات لضمان الصحة والسلامة؟

إن وجود قسم للصحة والسلامة في الشركات والمؤسسات لا يكفي لضمان سلامة وصحة العاملين في المنشاة ففي ظل غياب استراتيجية واضحة ومطبقة بشكل حقيقي في المؤسسات والشركات سواء الصناعية أو غيرها يواجه أخصائي الصحة والسلامة صعوبة في إيجاد بيئة آمنة والارتقاء بمستوى الثقافة في بيئة عمله او في المجتمع، واعتقد جازماً بأن تطبيق نظرية موسيف ونظرية كريموك هو الأسلوب الأمثل في وضع استراتيجية ناجحة في مجال الصحة والسلامة وأنا هنا لا أتكلم من فراغ أو مجرد تنظير وإنما من واقع وتجرية عايشتها شخصياً في الشركات والمؤسسات التي أدرتها وقد استطعنا التغيير فعلاً عبر برامج قوية تبث روح القيادة والقدرة على التأثير في المؤسسات، واتباع وسائل مختلفة للتواصل مع الادارات والموظفين، وجعل كل فرد في المؤسسة والشركة مسؤولا عن صحته وسلامته وصحة وسلامة الجميع.

حيث أن النظريتين مع بعض تشكلان نظرية واحدة «تدمج بين الإدارة الصحيحة للأعمال والمعاملة والتنظيم الصحيح للموارد البشرية ضمن سياسة تشمل العنصرين مع بعض فنظرية موسف (MOSIF) تسهم في تطوير العمل وإدارته من مختلف الاتجهات بما فيها مجال الصحة والسلامة المهنية من خلال رؤى واضحة وأهداف محددة، إلى جانب تنفيذ الاستراتيجيات الصحيحة وإجراء المراجعة السليمة في العمل؛ لتعزيز فعاليات الأداء للتأكد من سلامة ونجاح كل مرحلة من مراحل التنفيذ، أما نظرية كريموك (CREAMOC) المكملة للنظرية الأولى فتسهم في تطوير الإنسان وتشجيعه على العطاء وتحصيل العلم وكسب المعرفة.

  1. بصفتك رئيس جمعية الصحة والسلامة البحرينية وحسب خبرتك في إدارة كبرى الشركات الصناعية والمؤسسات، ما هو دور الصحة والسلامة في تنمية البحرين؟

تعتبر السلامة والصحة المهنية من أساسيات التنمية المستدامة في جميع المجتمعات وتساهم بشكل فعال في تنمية الاقتصاد الوطني لكونها تهتم بالإنسان بشكل أساسي وبيئة العمل والحفاظ على استمراريتها بشكل لائق وآمن، وتعتبر بيئة العمل من المحددات الرئيسية لسلامه وصحة العامل، فظروف العمل غير الآمن قد تؤدي للكثير من مخاطر العمل التي تهدد صحة العامل، وتنعكس على أداء العمل والقدرات الانتاجية، فهناك علاقة طردية بنفس الاتجاه بين صحة العامل وقدرته على العمل، فالعمال الأصحاء والذين يتمتعون برعاية وخدمات صحية في بيئة العمل أدائهم للعمل أفضل ويساهم ذلك بشكل فعال في زيادة وتحسين جودة الإنتاج. وعليه فإن تطبيق اجراءات السلامة والصحة المهنية تعمل على زيادة الانتاج والحفاظ على العمالة الماهرة، ويقلل الوقت المفقود في عملية الانتاج ويخفض التكلفة المباشرة وغير المباشرة للحوادث، ويساهم كذلك في الحفاظ على سلامة صحة العامل الجسدية والعضوية والنفسية وبالتالي يحافظ على مصدر دخله المادي واستمرارية في الحياة والمشاركة في العمل، فالغياب عن العمل بسبب العلاج من إصابة ما، يؤدى الى خصم من الراتب أو لفقدان الوظيفة، وهذا يؤثر سلبا على العامل والعمل، وعند الحديث عن تنمية بشرية لا نستطيع تحقيق الهدف بعيدا عن مراعاة واقع العامل وصحة العمل، فالصحة المهنية تعتبر من أهم وسائل التنمية الاقتصادية الاجتماعية وأهدافها وهي نظام يوفّر ولا يبذر، وضرورة ملحة للحكومات وأصحاب العمال والعمال، وكل المواطنين والمشاركين في العملية الانتاجية والتنمية الاقتصادية.

ومملكة البحرين بفضل الله ومن ثم اهتمام قيادتنا الرشيدة بسلامة العمال تلتزم بتنفيذ كافة الأهداف المتعلقة بالتنمية المستدامة، وقد نص قانون العمل الصادر في 2021م حيث خصص الباب الخامس عشر لـ (السلامة والصحة المهنية وبيئة العمل) ونصت المادة 166 على أن “يلتزم صاحب العمل بتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل على نحو يكفل الوقاية من مخاطر العمل” ثم فصلت باقي مواد الباب الالتزامات والشروط الواجب مراعاتها من أجل المحافظة على صحة وسلامة العمال إلى جانب كل من الهدف الثالث (الصحة الجيدة والرفاه) والهدف الثامن ( العمل اللائق ونمو الاقتصاد) ضمن نطاق عمل جميع ممارسي الصحة والسلامة، ولو ركزنا في الغاية رقم  8.8: حماية حقوق العمل وتعزيز بيئة عمل سالمة وآمنة لجميع العمال، والموشر رقم 8.8.1 الحد من إصابات العمل المميتة والغير مميتة، لتعرفنا أكثر على الدور الحيوي والمهم الذي تضطلع به الصحة والسلامة في مملكتنا الحبيبة في سبيل تنمية مملكتنا الحبيبة.

  1. ما رأيك في مستقبل الصحة والسلامة؟

لقد نالت تجارب مملكتنا الحبيبة في مجال الصحة والسلامة إعجاب واستحسان العالم  ، وقد نالت التجربة الأخيرة في فترة الجائحة ثناءً ملحوظا من منظمة الصحة العالمية، وأصبحنا قدوة ومثال يحتذى في التعامل مع جائحة كورونا كوفيد 19 وأصبحنا أقوى وأشد إيمانًا بمبادىء الصحة والسلامة، وما كان لذلك أن يتحقق لولا فضل الله سبحانه وتعالى ومن ثم التعامل الذكي الذي قامت به قيادتنا الرشيدة، لذا فإنني متفائل بشأن المستقبل وأرى بأننا  بحاجة  للالتفاف حول رؤية وسياسة وطنية موحدة واستراتيجية وطنية للسلامة والصحة المهنية تحت قيادة سيدي صاحب الجلالة حفظه الله ورعاه، وذلك في سبيل بناء الثقافة المشجعة على الالتزام والامتثال لمبادىء الصحة والسلامة ، وجعل جميع الممارسات العملية والتشغيلية  متفقة تمامًا مع مبادىء الصحة والسلامة