كارثة بوبال

YouTube Video

 

أسوأ الكوارث الصناعية في التاريخ

 

لحسن الحظ عندما يكون هنالك كارثة على وشك الوقوع تنطلق مؤشرات تنذر بوقوع أمر ما، و لسوء الحظ يكون هنالك أشخاص و مسؤولين يتجاهلون كل ما يحدث من أجل استمرارية العمل و الإنتاجية و الحصول على الأموال في المقام الأول، وهذا ما حدث بالضبط في مدينة بوبال في الهند عندما وقعت كارثة مصنع المبيدات يونيون كاربايد  في عام 1984.

 

ليلة وقوع الكارثة

في ليلة 2-3 ديسمبر توقف جهاز تنقية و تنفيس الغاز عن العمل تماماً في المصنع، فأدى إلى تسرب نحو 30 طناً من غاز ميثل أيزوسيانات السام إلى الغلاف الجوي في أقل من ساعة، تسربت المواد السامة من المصنع و شكلت غمامة سوداء تحوم حول سماء المناطق القريبية من المصنع، وأدى تسرب هذه المواد و الغازات إلى وفاة 2259 شخصاً وهذا ما تم تسجيله رسمياً بينما حكمة ماديا براديش افادت بأن الوفيات في حوالي 3787 شخصاً و تشير تقديرات إلى موت 8 إلى 10 آلاف شخص خلال الثلاث أيام الأولى من وقوع الكارثة، و حوالي 25 ألف ماتوا في السنوات اللاحقة من أثر الغاز الذي تعرضوا له.

عندما بدأ الغاز بالتسرب إلى الجو تم أطلاق الإنذار لتنبيه الموظفين و السكان، و لكن سرعان ما تم إيقافه وفقاً لإجراءات الشركة التي تهدف إلى تجنب بث الخوف في نفوس المواطنين، و بدأت الآثار الأولية للكارثة تظهر على عمال المصنع و المناطق المجاورة له من سعال، تهيج شديد في العين، الأختناق من الغازات، حرقان في الجهاز التنفسي، ضيق في التنفس، آلام في المعدة، القيئ.

 

ما قبل الكارثة

في عام 1976 رش عامل عن طريق الخطأ غاز الفوسجين السام في أثناء صيانته إلى أنابيب المصنع و لاقى حتفه بعد 72 ساعة، وفي عام 1982 تسرب ذات الغاز وسمم 24 عاملاً و بعد شهر تكررت ذات الحادثة مع 18 عاملاً آخر، و في ذات العام قام مهندس كيميائي بلمس سائل آيروسانات مما أدى إلى حروق بأكثر من 30% من جسده، وقام صحفي بنشر موضوع بعنوان “استيقظ يا شعب بوبال أنت على حافة بركان”، و تعود أسباب الحادثة إلى فقد الشركة إلى عدد كبير من المهندسين و بالتالي تم استبدالهم بعمال غير مؤهلين بما يكفي للتعامل مع المواد الكيمائية الخطرة و التقنيات المعقدة.

 

ما بعد الكارثة

ترتب بعد ذلك آثار على سكان مدينة بوبال ومن أهمها الفقر و الضغوط المالية، و عانت من أمراض خطيرة كالسرطان، العمى، و العاهات المستديمة، و افادت جميعة (       ) بتوجيه الأتهام إلى شركة يونيوب كاربابد بسبب الأهمال المتعمد و مخالفة أنظمة السلامة و الصحة الإمريكية الصارمة، واختيارها المتعمد إلى مدينة بوبال الفقيرة ظناً منها أن لا احد سوف يكترث عند حدوث تسرب في الغاز.

 

كارثة بوبال تعتبر من أسوأ الكوارث الصناعية في التاريخ، راح ضحيتها الآلاف من الأرواح البشرية البريئة نتيجة إلى الأهمال والتقصير و تشغيل موظفين غير مؤهلين و كفؤ للعمل في مجال خطير يحتاج إلى متخصصين ومدربين على كيفية التعامل مع المواد الخطرة و الكيميائية، في الوقت الحالي أصبحت القوانين و الأنظمة أكثر صرامة وجدية في التعامل مع كافة أنواع التقصير والأهمال في العمل سواء على صعيد المصانع و المنشآت و حتى الأعمال الناعمة.